السيد أمير محمد القزويني

353

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

لكم أن تقولوا : إنّه ( رض ) كان من أهل اليسار والسعة في الدنيا ، وهذا كما ترون يمنع من دعوى نزول الآية فيه ( رض ) ؟ . ثالثا : إنّ الظاهر من الآية إرادة الجماعة دون الواحد ، والخطاب فيها يدلّ بصراحة على ذلك كقوله تعالى : أُولُوا و مِنْكُمْ . و يُؤْتُوا . وَلْيَعْفُوا . وَلْيَصْفَحُوا . و أَ لا تُحِبُّونَ . و لَكُمْ فإنّ ذلك كلّه موضوع للجماعة دون المفرد فصرف الخطاب عن الحقيقة إلى المجاز ، لا يجوز إلّا بقرينة قطعية ، وليس لديكم في هذا المقام قرينة قطعية يمكنكم أن تركنوا إليها في حمل الآية على المجاز ، ومن ادّعى المجاز بدونها في منطوق الآية فقد ارتكب شططا من القول ، وباطلا من المنطق ، لذا كان تخصيصكم الخطاب فيها بخصوص الخليفة أبي بكر ( رض ) ، وحمل الجمع فيها على المفرد ، تخصيصا بلا مخصّص ، وترجيحا بلا مرجح ، وسلمنا لمعناها الحقيقي ، وتحميلها معنى لا صلة بينها وبينه ، وكل أولئك معلوم البطلان . رابعا : إنّا نأتيكم من طريق لا يمكن المماراة فيها فنقول لكم : أترون أنّ امتناع الخليفة أبي بكر ( رض ) عن وصل مسطح ، والإنفاق عليه ، كان محبوبا عند اللّه تعالى وطاعة له ؟ أم كان منهيا عنه ؟ . فإن قلتم بالأول وهو قولكم : فيقال لكم لما ذا يا ترى نهاه اللّه تعالى عنه ، وأمره بالانتقال إلى ضدّه ، والإنفاق عليه وبرّه ؟ وكيف يعقل أن ينهى اللّه تعالى عمّا يحب ، ويبغض ما يرضيه تعالى ؟ . وإن قلتم بالثاني : لزمكم أن تقولوا إنّ ذلك كان منهيّا عنه ، ومبغوضا لديه تعالى . وهذا ما كشف عنه صريح القرآن ودلّ على عكس ما تدّعون ، ويعزّزه قوله تعالى في الآية : أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ، فإنّ